اسماعيل بن محمد القونوي

26

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

حيث إنه بمعنى يزعم والزعم قول مع اعتقاد ) واللام أي اللام الابتدائي ولما ورد أنه مختص بأفعال القلوب أجاب بأن يدعو بمعنى يزعم وهو من أفعال القلوب لأنه قول مع اعتقاد قوله يدعو بمعنى يزعم مراده إما مجازا أو بطريق التضمين والمعنى يدعو أي يزعم لمن ضره أقرب من نفعه إله أو إلهي فيعبده على الزعم المذكور ومتعلق الزعم كونه إلهه لا ضره أقرب من نفعه حتى يرد الإشكال بأنه لا يعتقد العابد ذلك قولنا فيعبده لدفع المنافاة بين قوله يعبد جمادا فيما قبله وبين هذا حيث حمل يدعو هنا بمعنى الزعم فإن الزعم غير العبادة وحاصل الجواب إن حمله على معنى الزعم مقتضى اللام والمراد أيضا العبادة لكونه ذريعة إليها . قوله : ( أو داخلة على الجملة الواقعة مفعولا إجراء له مجرى يقول ) أو داخلة أي اللام ليست بمعلقة بل اللام متمحضة لكونه للابتداء داخلة على الجملة المحكية ولا يأباه لفظ أقرب لأن المراد النفع المتوقع كما صرح به المص لا النفع الواقع أو للتهكم والاستهزاء بهم فلا يرد أن الكافر لا يقول ذلك . قوله : ( أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ حين يرى استضراره به ) لانقطاع رجاء النفع بالكلية قوله بدعاء إشارة إلى وجه اختيار يدعو على يقول فإنه لا يتضمن الدلالة على الصراخ وأن يدعو بمعنى الدعاء دون العبادة . قوله : ( أو مستأنفة على أن يدعو تكرير للأول ومن مبتدأ وخبره لبئس المولى ) آخره قوله : أو داخلة على الجملة الواقعة مقولا إجراء له مجرى يقول أي يقول الكافر ذلك بدعاء وصراخ بعد استضراره قال أبو البقاء يدعو بمعنى يقول ومن مبتدأ وضره مبتدأ ثان وأقرب خبره والجملة صلة وخبر من محذوف تقديره إله وإلهي وموضع الجملة نصب بالقول ولبئس مستأنفة لأنه لا يصح دخولها في الحكاية لأن الكفار لا يقولون في ذم آلهتهم لبئس المولى ولكن المص رحمه اللّه جوز أن يدخل ذلك في الحكاية بتأويل أنهم يقولون ذلك بعد استضرارهم . قوله : أو مستأنفة على أن يدعو تكرير الأول أي أو اللام مستأنفة مع الجملة الاستئنافية داخلة على أن يكون يدعو تكريرا ليدعو الأول في قوله يدعوا من دون اللّه ما لا يضره ولا ينفعه فيكون من بصلته مبتدأ خبره لَبِئْسَ الْمَوْلى [ الحج : 13 ] وهذه الجملة مستأنفة لبيان الموجب كائن سائلا قال لأي شيء هذه النقيصة في معبودهم فقيل لمن ضره أقرب من نفعه لَبِئْسَ الْمَوْلى [ الحج : 13 ] أي موجب هذه النقيصة فيه كونه مذموما بكون ضره أقرب من نفعه كذا قال بعض الفحول من شراح الكشاف قال أبو البقاء يدعو إذا كان مكررا لا يكون له معمول لا لفظ ولا تقديرا وقال ابن الحاجب قيل إن اللام في لمن ضره زائدة ومن ضره في موضع نصب على أنه مفعول يدعو قيل عليه إنه ليس بشيء لأن اللام المفتوحة لا يزاد بين الفعل ومفعوله ولا يقال ضرب زيد لعمرا وقال الفراء إذ اللام مقدمة عن موضعها والتقدير يدعو من ضره أقرب من نفعه وليس بجيد لأن لام الابتداء لا يتقدم عن موضعها وأيضا ما في صلة الذي لا يتقدم عليها . قوله : ومن مبتدأ وخبره لَبِئْسَ الْمَوْلى [ الحج : 13 ] فيه نظر لأن لام الابتداء لا يدخل خبر المبتدأ كما اعترف هو به في تفسير سورة طه في بيان محتملات إِنْ هذانِ لَساحِرانِ [ طه : 63 ] اللهم إلا أن يحمل على ما قال السجاوندي من أن اللام فيه على أنه جواب القسم .